ابن محاسن
49
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
محتبك بين أشجار وأنهار وترنم طيور على اختلاف الألحان تحار في منظره البديع الأبصار ويوجب التفكر في قدرة اللّه الملك القهار ، والحمائم فيه مغردة والأهوية مع المياه مبردة ، ولما سمعت من الحمائم التغريد أنشدت قول الوزير أبو عمر بن عبد الملك بن شهيد « 1 » : الكامل وما طربت « 2 » فوق الغصون حمامة * الا رأيت دموع عيني تسكب وإذا الرياح تناوحت الفيتني بين * الصبابة والأسى أتقلب يا عاذلي في الحبّ مهلا بالأذى * لو كنت تعشق ما ظللت تؤنب كم حاولت نفسي السلو فطالبت * أسبابه جهدا فعز المطلب فنزلنا بجامعها الكبير وإذا به عالي المنار به عواميد كبار مقبّى بالأحجار وله شباكان مطلان على الوادي ( 6 ب بر ) . وتلك المياه والأشجار لا يصلي أحد فيه ولا يحوم من أهل القرية شخص حول ناديه ، فتأسفت من ذلك واسترجعت على ما هنالك ، ثم جاءنا أهل القرية مسلّمين ، ولما حلّ بهم من الباشا شاهين « 3 » شاكين ،
--> ( 1 ) ابن شهيد : أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن أبي عمر أحمد ذي الوزارتين ابن عبد الملك بن شهيد القرطبي ، ولد حوالي سنة 382 ه / 992 م ، نظم الشعر في مرحلة مبكرة من عمره ، عاصر الفتن والنكبات التي حلت بمدينة قرطبة وعانى الكثير على يد رجال الدولة الحموديّة بالأندلس ، تولى الوزارة وكانت وفاته سنة 426 ه / 1034 م ، حول حياته انظر شارل بلا ، ابن شهيد الأندلسي ، حياته واثاره ، عمان ، 1965 ، ص 17 - 85 . كذلك ديوان ابن شهيد الأندلسي ، جمع وتحقيق يعقوب زكي مراجعة محمود مكي ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، لا . ت ، ص 88 . ( 2 ) في الديوان « ما اطربت » ، انظر ديوان ابن شهيد الأندلسي ، جمع شارل بلا ، دار المكشوف ، بيروت ، 1963 ، ص 21 . ( 3 ) الباشا شاهين : يذكر اسطفان الدويهي في اخبار سنة 1047 ه / 1637 م ان برجال أحمد انفصل عن أيالة طرابلس وتولاها شاهين باشا ، الذي قام بتصفية آل سيفا في طرابلس وعكار ، « وصار التفتيش في القرى والديورة على أرزاقهم . . . تشتتوا السيفيلية وبادوا من ايالية طرابلوس » ، تاريخ الأزمنة تحقيق الأب فرديان توتل اليسوعي ، بيروت 1951 ، ص 336 - 337 ، والجدير بالذكر انه قبل توليه طرابلس كان قد عمل كتخدا في القصر السلطاني وآغا للينكرية وكانت وفاته سنة 1054 ه / 1644 م ووصف بالكفاية في الأمور الإدارية ، انظر محمد ثريا ، سجل عثماني ، تصوير طبعة إسطنبول سنة 1311 في Gregg International , Hants , 1971 م 3 ، ص 133 .